خليل الصفدي

165

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ولما بلغ سفيان بن عيينة خبر جعفر وقتله وما نزل بالبرامكة حوّل وجهه إلى القبلة وقال : اللهم إنه قد كفاني مئونة الدنيا فاكفه مئونة الآخرة . قال الجهشياري : ولم يدفع الرشيد خاتمه بعد نكبة البرامكة إلى أحد . وكانت تختم بحضرته فإذا شغل عن ذلك أمر أبا صالح يحيى بن عبد الرحيم متولّي الختم ، وربما أمر حمزة بن بزيع بذلك . ولما استقرّ المأمون بالعراق أحسن إلى أولاد جعفر وإلى عياله وإلى جماعة من عرف حقوقه من البرامكة ومواليهم وردّ ضياعهم عليهم ووصلهم . وكان يتذاكر أيامهم ويصفهم ويذكر نضارة أيامهم وحسنها ويشكر جعفر بن يحيى ويعتدّ له بما كان منه في أمره . واجتهد في اصطناع ابنه الفضل فلم يكن فيه فضل ، وقلد موسى بن يحيى السّند وأحسن إليه . ولما قصد الفضل بن الربيع بعد قتلة جعفر وولايته الوزارة حفظ خدمة الرشيد في حضرته وإضاعة ما وراء بابه فسد الحال وضاع الأمر وعادت أمور البريد في الأخبار في أيام الرشيد مهملة ، وكان مسرور الخادم يتقلد البريد والخرائط ويخلفه ثابت الخادم عليها . قال الفضل بن مروان : حدثني ثابت الخادم أن الرشيد توفي وعنده أربعة آلاف خريطة لم تفضّ . ( 248 ) ابن عتال الداني جعفر بن يحيى « 1 » ، أبو الحكم المعروف بابن عتال ، من أهل دانية ولسلفه بها نباهة وهو القائل : [ من مخلع البسيط ] حبك لذ بكل معنى * إلى كرى ملت أو سهاد إن كان لا بدّ من منام * فأضلعي هاك عن وساد ونم على خفقها هدوّا * كالطفل في نهنه المهاد

--> ( 1 ) ترجمته في التكملة 1 / 240 ، والمعجم في أصحاب الصدفي 70 ، والمقتضب من كتاب تحفة القادم 18 ، وغاية النهاية في طبقات القراء 199 وفي الأخير « ابن غتّال ، بغين معجمة ومثنّاة من فوق مشددة » .